ما هو سحر النجوم وعلاقته بالرقية الشرعية؟

ماهو سحر النجوم

ما هو سحر النجوم وعلاقته بالرقية الشرعية؟

ذكرنا ان اصحاب الطلاسم يدعون انهم في صنع الطلاسم يستعينون بروحانيات الكواكب

وهؤلاء عباد النجوم من المجوس والصابئة ومن وافقهم الذين يزعمون أن النجوم مؤثرة  في الإنسان والحيوان والألوان

وقد ذكر الدكتور الأشقر أنواعهم فقال:

1- نوع يعبدون النجوم السبع السيارة ويعتقدون فيها النفع النفع والضر وقد بنى هؤلاء لهذه النجوم بيوتًا وصوروا فيها تماثيل سموها بأسماء النجوم وجعلوا لها مناسك وشرائع يعبدونها بكيفيات مختلفة ويلبسون لها ثيابًا خاصة وحلية خاصة وينحرون لها من الأنعام أجناسًا خاصة لكل نجم منها جنس زعموا أنه يناسبه

٢ومنها مايفعله من يكتب حرب ابى جاد ويجعل لكل حرف منها قدرًا من العدد معلومًا ويجري على ذلك اسماء الأدميين والأزمنة والأمكنة وغيرها، ويجمع جمعًا معروفًا عنده ويطرح منه طرحًا خاصًا، ويثبت إثباتًا خاصًة وينسبه إلى الأبراج الأثنى عشر المعروفة عند أل الحسابات ثم يحكم على تلك القواعد بالسعود والنحوس وغيرها مما يوحيه إليه الشيطان

٣ومنها النظر في حركات الأفلاك ودورانها وطلوعها وغروبها وإقترانها معتقدين أن لكل نجم منهم تأثيرات في كل حركاته منفردًا وله تأثيرات أخر عند اقترانه بغيره في غلاء الأسعار ورخصها، وهبوب الرياح وسكونها ووقوع الكوامن والحوادث وقد ينسبون ذلك اليها مطلقًا ومن هذا القسم الاستسقاء بالأنواء

٤ومنها النظر في منازل القمر الثمانية والعشرين مع اعتقاد التأثيرات في إقتران القمر بكل منها ومقارنته وإن في تلك سعودًا أو نحوسًا وتأليف وتفريق وغير ذلك

ومن المعلوم ان الله سبحانه وتعالي بين الحكمة من خلق السموات والارض بل الكون كله فقال:

وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ

وقال تعالى:

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاء

وهذه الأيات توضح أن هذه المخلوقات لاحول لها ولاقوة وانما هي مقهورة لله عز وجل ولذلك لاتستحق ان تعبد ولكن الله جل جلاله هو الذي يُعبد وحده لاشريك له بل جعل الله لهذه النجوم وظائف تقوم بها وحكمه من اجلها خلقهم

وقدجاء في القرآن الحكمة من وجود هذه المخلوقات فقال تعالى

وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ

قال قتاده رحمه الله:

إنما جعل الله سبحانه وتعالى هذه النجوم لثلاث خصال

      ١-جعلها زينة السماء

     ٢-جعلها يهتدى بها

    ٣-جعلها رجومًا للشياطين

فمن يعطى فيها غير ذلك فقد قال برأيه وأخطأ حظه وأضاع نصيبه وتكلف ما لاعلم له به.

وإن ناسًا جهلة بأمر الله قد أحدثوا بين هذه النجوم كهانة فيدّعون ان من اعرس بنجم كذا وكذا كان كذا وكذا، ومن سافر بنجم كذا وكذا كان كذا وكذا، ومن ولد بنجم كذا وكذا كان كذا وكذا، ولعمرى مامن نجم الا يولد به الأحمر والأسود والقصير والطويل والحسن والدميم، وماعلم هذا النجم وهذه الدابة وهذا الطير شيء من الغيب وقصى الله تعالى انه قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ

وهذا الكلام متين جميل وهو صحيح دلت عليه السنة المطهرة

وقد ورد في صحيح البخاري تعليقًا وروى الإمام أبو داود عن سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد.

فقد بينه صاحب عون المعبود وبين عدم دخول علم الفلك فيه فقال:
من اقتبس) أي أخذ وحصل وتعلم (علما من النجوم) أي علما من علومها أو مسألة من علمها (اقتبس شعبة) أي قطعة (من السحر زاد) أي المقتبس من السحر (ما زاد) أي مدة زيادته من النجوم

قال الخطابي: علم النجوم المنهي عنه هو ما يدل عليه أهل التنجيم من علم الكوائن والحوادث التي لم تقع كمجيء الأمطار وتغير الأسعار، وأما ما يعلم به أوقات الصلاة وجهة القبلة فغير داخل فيما نهي عنه. انتهى وفي شرح السنة: المنهي من علوم النجوم ما يدعيه أهلها من معرفة الحوادث التي لم تقع وربما تقع في مستقبل الزمان مثل إخبارهم بوقت هبوب الرياح ومجيء ماء المطر ووقوع الثلج وظهور الحر والبرد وتغيير الأسعار ونحوها ويزعمون أنهم يستدركون معرفتها بسير الكواكب واجتماعها وافتراقها وهذا علم استأثر الله به لا يعلمه أحد غيره كما قال تعالى إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث فأما ما يدرك من طريق المشاهدة من علم النجوم الذي يعرف به الزوال وجهة القبلة فإنه غير داخل فيما نهى عنه قال الله تعالى: وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر الأعنام {97} وقال تعالى: وبالنجم هم يهتدون النحل {: 16} فأخبر الله تعالى أن النجوم طرق لمعرفة الأوقات والمسالك ولولاها لم يهتد الناس إلى استقبال الكعبة. روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال تعلموا من النجوم ما تعرفون به القبلة والطريق ثم أمسكوا كذا في المرقاة.

واعتقاد المعتقد أن النجم الفلاني أو البرج الفلاني هو المتولي لسعده ونحسه اعتقاد فاسد، بل لو اعتقد أن هذا البرج أو النجم هو المدبر له فهو كافر، وغاية ما يقول الفلكي أن يبنى علمه على مولد شخصٍ مما في طالع معين. وهذا القدر لا يؤثر وحده في أحوال هذا المولد بل غاية ذلك أن يكون جزءاً يسيراً من جملة الأسباب، وهذا القدر لا يوجب ما ذكر، بل ما علم حقيقة تأثيره فيه مثل حال الوالدين والبلد الذي نشأ فيه فهذه مثلاً أسباب محسوسة في أحوال المولود، ومع ذلك فليست بمستقلة لمعرفة حاله.
وقد ذكر عن الأوائل من المنجمين المشركين الصابئين وأتباعهم أنهم كانوا إذا ولد لهم المولود أخذوا طالع المولود، وسموا المولود باسم يدل على ذلك الطالع، فإذا كبر سئل عن اسمه وأخذ السائل حال الطالع، فجاء هؤلاء المنجمون يسألون الرجل عن اسمه واسم أمه يزعمون أنهم يأخذون من ذلك الدلالة على أحواله وهذه ظلمات بعضها فوق بعض، منافية للعقل والدين.

أخوكم الشيخ أحمد

مصادر الدروس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *